علي بن أحمد الحرالي المراكشي
137
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وقد التزم بمعالم الإسلام طوائف يسمون : المتفقهة ، والتزم بشعائر الإيمان طوائف يسمون : الأصوليين والمتكلمين ، وترامى إلى الإحسان طوائف يسمون : المتصوفة ، فمتى كان المتفقه منكرا لصدق أحوال الصوفية ، لما لعله يراه من خلل في أحوال المتصوفة ، فقد تسنن بسنن اليهودية ، ومتى كان المتصوف غير مجل للفقهاء ، لما لعله يراه من خلل في أحوال المتفقهة ، فقد تسنن بسنن النصارى ، وكذلك حال المتكلم بين الفرقتين لأيهما مال ، وإنما أيمة الدين الذين جمع لهم الله إقامة معالم الإسلام ، وإيمان أهل الإيمان ، وشهود أهل الإحسان ، تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ، فتأتم بهم الصوفية ، وتظهر أنوار قلوبهم على ظلم المتشابهات ، فيأتم بهم أهل الإيمان ، وتبدو في أعمالهم معالم الإسلام تامة ، فيأتم بهم أهل الإسلام . { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } أفضل الناس مؤمن في خلق حسن ، وشر الناس كافر في خلق سئ ، فأولو الفرقان جامعون ومستبصرون . فمن اقتصر على ظاهر وأنكر باطنا ، لزمه مذام اليهود ، فيما أنزل من القرآن فيهم ، بحسب توغله أو اقتصاره . ومن اقتصر على باطن دون ظاهر ، لزمته مذام النصارى ، فيما أنزل من القرآن فيهم . يذكر أن رجلا من صلحاء المسلمين دخل كنيسة ، فقال لراهب فيها : دلني على موضع طاهر أصلي فيه ، قال الراهب : طهر قلبك ، مما سواه ، وقم حيث شئت . قال ذلك الصالح المسلم : فخجلت منه . فاعلم أن كل واحد من هذين الحالين ليس صاحب فرقان ، ولا حال صاحب قرآن ، لأن صاحب القرآن لا يخجل لهذا القول ، لأنه حاله ، وقلبه مطهر مما سوى الله ، وبعد ذلك لابد أن ينظف ظاهره ، لأن الله ، سبحانه ، كما أنه الباطن ، فيحب صفاء البواطن ، فإنه الظاهر يحب صلاح الظواهر .